مجد الدين ابن الأثير

303

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه " كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة " أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت ، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة . وقيل : إن الباء بمعنى من : أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة وبدلا منهم . كقول الأعشى ( 1 ) : على أنها إذا رأتني أقا د قالت بما قد أراه بصيرا أي هذا العشا مكان ذلك الإبصار ، وبدل منه ( 2 ) . * وفى حديث عائشة " استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في دخول أبى القعيس عليها ، فقال : ائذني له فإنه عمج " يريد عمك من الرضاعة ، فأبدل كاف الخطاب جيما ، وهي لغة قوم من اليمن . قال الخطابي : إنما جاء هذا من بعض النقلة ، فإن رسول الله صلى الله عيه وسلم كان لا يتكلم إلا باللغة العالية . وليس كذلك ، فإنه قد تكلم بكثير من لغات العر ب ، منها قوله " ليس من امبر امصيام في امسفر " وغير ذلك . ( س ) وفى حديث جابر " فعم ذلك ؟ " أي لم فعلته ، وعن أي شئ كان ؟ وأصله : عن ما ، فسقطت ألف ما وأدغمت النون في الميم ، كقوله تعالى " عم يتساءلون " وهذا ليس بابها ، وإنما ذكرناها للفظها .

--> ( 1 ) هو الأعشى الكبير ، ميمون بن قيس . ديوانه ص 95 . ( 2 ) زاد الهروي وجها ثالثا ، قال : " والقول الثالث : فرد ذلك بدلا من الخاصة على العامة ، أن يجعل العامة مكان الخاصة " .